تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
35
منتقى الأصول
بالعلم الواحد ، فتحقق المغالطة المدعاة . . . إلى آخر ما أفاده ( 1 ) . وأنت خبير : بان العلم الاجمالي في واقعتين يستلزم حدوث علمين اجماليين حقيقيين بتكليف مردد بين الوجوب والحرمة بالنسبة إلى الفعلين في الواقعتين ، وهو مستلزم لتنجيز المعلوم بنحو تحرم مخالفته قطعا ، ولا نلحظ العلم الاجمالي في كل واقعة كي يقال إن المخالفة القطعية للعلم الاجمالي المزبور مخالفة غير مؤثرة ، بل الملحوظ هو العلم الاجمالي الحاصل بضم الواقعتين أحداهما إلى الأخرى ، وهو لا ينافي عدم تنجز العلم الاجمالي بالنسبة إلى كل واقعة بحيالها ، وعدم ثبوت تكليف آخر غير المعلوم بالعلم الاجمالي غير المنجز ، ولا يتنافى مع تعلق علم اجمالي به آخر يستلزم تنجيزه بالنسبة إلى المخالفة القطعية . فلاحظ وتدبر ولا تغفل . المسألة الثانية : ما إذا كان أحد الحكمين المعلومين أو كلاهما تعبديا لا يسقط إلا بقصد القربة . والكلام فيها في جهتين : الجهة الأولى : في حكم المسألة . ولا يخفى ان العلم الاجمالي المزبور وإن لم تمكن موافقته قطعا لكن مخالفته القطعية ممكنة ، إذ لو دار الامر مثلا بين وجوب الصلاة وحرمتها ذاتا ، فإنه إذا جاء بالصلاة بدون قصد القربة كان مخالفا قطعا ، إما للوجوب لعدم قصد القربة أو للحرمة للفعل وعدم الترك . وعليه ، فيقال : إن العلم الاجمالي الذي لا يتمكن الشخص من موافقته القطعية عقلا ، ويتمكن من مخالفته القطعية ، يحكم العقل بحرمة مخالفته وإن لم يحكم بوجوب موافقته ، فمثل هذا العلم الاجمالي قابل للتنجيز بحكم العقل
--> ( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 236 - الطبعة الأولى .